الأغنية الوطنية رسائل في الحرب وسلاح في السلم

الأغنية الوطنية

يظل الاختلاف حول الأغنية الوطنية قائما خصوصا حول صدقيتها الفنية ودورها فى أوقات الحرب والسلم كسلاح أو قوة ناعمة محفزة للشعوب.

ومع هذا الاختلاف يبقى السؤال أيضا حول الفن عموما وهل يمكن أن يشكل أو يأخذ طريقة تعبير عن رأي ما أو لعرض قضية ما يؤمن بها الفنان أم لا؟

أسئلة ربما لا نجد لها إجابات، فدعم القضايا الوطنية عبر الفن ليس بظاهرة جديدة في عالم الغناء العربي الحديث والقديم.

فمنذ سنين طوال ضربت سيدة الغناء العربي أم كلثوم مثالا يحتذى به في دعم الجيش المصري أمام العدوان الأوروبي الصهيوني عبر الأغنية الوطنية بإحيائها للعديد من الحفلات لتقديم ريعها لدعم الجيش بعد هزيمة 1967 .

وسعت كوكب الشرق إلى بث روح الحماس في الجمهور عبر أغانيها الوطنية مثل (مصر التي في خاطري وفي فمي أحبها من كل روحي ودمي ياليت كل مؤمن بعزها يحبها حبي لها) .

ووصل بها الحال لإقامة حفلات على جبهات القتال، لذلك فهي تعتبر رمزا وطنيا في مصر وصاحبة الريادة الفنية في دعم الوطن، ويعتبرها العديد من النقاد مؤرخة للثورة رفقة عبد الحليم حافظ .

كما غنت أم كلثوم للجامعة العربية ولفلسطين، واعتبرت أغانيها الوطنية اللهب الذي أشعل حماسة الشعب أيام الحروب المختلفة التي خاضتها مصر لتصبح رمزا من رموز الوطنية والصمود والتضحية .

وكما نذكر أم كلثوم، يجب أن نتحدث عن زهرة الشام فيروز التي فعلت كل ما في وسعها لشحذ همم الشعوب العربية بأغنيات وطنية مختلفة عن (الكويت، العراق، الأردن، سوريا، مصر، الجزائر) وبالطبع عن بلدها لبنان في عدد هائل من الأغنيات الشهيرة .

وفي لبنان أيضا فمن أبرز الفنانين الذين استخدموا فنهم للدفاع عن قضية ما عبر الأغنية الوطنية كان الفنان اللبناني مارسيل خليفة قد أظهر دعما كبيرا لفلسطين عندما لحن وغنى العديد من القصائد مثل (طفل وطيارة، بالأخضر كفناه، منتصب القامة أمشي) .

والفنانة جوليا بطرس غنت كثيرا للجنوب والمقاومة في وجه العدو الإسرائيلي، وكان لجوليا ذات الصوت العذب والإحساس الصادق، العديد من الأعمال وأبرزها أغنية (غابت شمس الحق) التي غنتها من جنوب لبنان.

وعادت لتتوج أعمالها الوطنية الداعمة للمقاومة حين حولت خطاب الأمين العام لحزب الله (حسن نصر الله) بعد حرب تموز ٢٠٠٦ إلى أغنية بعنوان (أحبائي) .

أغنية أصغى إليها ورددها الشعب اللبناني والعربي وأظهرت جوليا بها مدى التفاف أغلب اللبنانيين حول المقاومة على عكس ما حاولت العديد من وسائل الإعلام إظهاره ليكون النجاح الذي لاقته هذه الأغنية أكبر رد على كل الانتقادات التي طالت المقاومة خلال الحرب .

كما وبرز في لبنان الفنان معين شريف الذي تبنى الغناء للمقاومة وأدت إحدى أغنياته (زرع التحرير) إلى رفع إسرائيل لدعوى قضائية بحقه بسبب مهاجمته لها .

تجارب كل هؤلاء ليست إلا دليلا على مدى أهمية الفن والأغنية الوطنية ليس فقط كأداة تسلية بل أيضا كسلاح بيد الشعوب الطامحة لإيصال صوتها بعيدا .

فالكثير من الفنانين نجحوا فيما فشلت فيه السياسة، وفشل فيه الإعلام، وتمكنوا من المحاربة بأصواتهم لتصبح الأغنية الوطنية لديهم أقوى سلاح والخادم الأوفى للقضايا الشعبية أكثر من أي وسيلة أخرى .

ليبقى الفن أولا، رسالة سامية وسلاحا مسالما في خدمة كل قضية محقة .