محمد حمام مطرب الجبهة وصوت بيوت السويس

فى تدوينة إنسانية رائعة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك عن حياة المطرب الراحل محمد حمام روى صلاح زكي مراد نجل المناضل اليساري والشاعر والأديب الراحل زكي مراد ذكريات وحكايات عن محمد حمام.

قال صلاح فى ذكرى مرور عشر سنوات علي وداع المطرب المناضل الكبير محمد حمام أنه لا يستطيع أن يخفي حيرته الشديدة في كيفية الكتابة عن أحد رموز الفن الصادق والنضال الوطني.

وأضاف: لكنني سرعان ماحسمت أمري، سأكتب لكم عن عمو محمد حمام ــ كما كان يناديه صغيرا ــ الذي عرفته منذ طفولتي صديق عمر أبي “وبالبلدي دلوعة أبي” ورفاقه، والنبض الفني لمسيرة نضالهم.

وسرد صلاح زكي مراد كاتبا: عام ١٩٧٧ شهر يوليو حيث كنت فتيا صغيرا وكانت حفلة عيد ميلادي أنا وصفاء شقيقتي ــ وأفتخر ــ، المكان بيتنا في المنيرة في وجود جمع غفير من الأصدقاء والفنانين ــ رحمهم الله جميعا ــ الفنان عدلي فخري، والشاعر الكبير سمير عبد الباقي، والفنان الشيخ إمام، والشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، وعم محمد علي.

ومن ثم ورغم الصوت الجهوري القوي للفنان عدلي فخري إلا أن الجميع بما فيهم مولانا ــ أي الشيخ أمام ــ صمتوا جميعا حين غني العملاق محمد حمام ياامايا، والله لبكرة يطلع النهار ياخال، وتبقي الدنيا عال.

تصفيق حاد من الجمع الغفير حيث كان عمو حمام يغني بصوته الملئ بالشجن والحنان والطرب العميق، ويطبل بأنامله علي أي طاولة أو حتي علبة كبريت، وكنا نتفاعل جدا مع الطبلة ويقوم ابي ليشارك عمو ماهر زكي المحامي الكبير الرقص النوبي.

  نساء في حياة صلاح ذو الفقار

– وأضاف صلاح: بعد رحيل أبي كنت أري عمو حمام حين كان يزرونا للطمأنينة، حيث كان مقربا إلي قلب أمي وعائلتي وكنت انبهر بالجلوس معه، “عمو ــ هكذا تجرأت كي أسئله ــ هو صحيح ياعمو عبد الحليم حافظ كان بيغير من أغنية يابيوت السويس؟ يضحك عمو حمام ويقول لا لا لا بضحكات صادقة.

– حين كان العم نائب الشعب مختار جمعة يزورنا كنت أنزل معه إلي حزب التجمع لأجد العم محمد حمام يجلس مع الأستاذ محمد سعيد، ورغم ضغر سني إلا أنني كنت أستمتع جدا بالجلوس وسطهم، مكتفيا بمتابعة كل تصرفاتهم.

ودون فهمي عما كانوا يتحدثون فيه كان يزداد اندماجي حين يأتي عمو ماهر زكي الشهير بــ “سيد دوكي” المناضل الكبير المبتسم دائما، والذي طالما أسعد قلبي وعقلي، وتبدأ رحلة الونسة والضحك والحياة.

– التقي عمو محمد حمام في اليمن حيث يعشقه اليمنيون ويغني ويقشعر جسدي حين تلتهب حناجر الجموع وتردد يابيوت السويس يابيوت مدينتي، أستشهد تحتك وتعيشي أنتي.

– في عام ١٩٨٧ أسافر من عدن إلي الكويت صحبة العم محمد حمام في أحد أروع المرات علي الإطلاق التي ركبت فيها الطائرة صحبة نجم مشهور ومحبوب، إنه محد حمام.

  أسطورة فرانك سيناترا ورحلة نجومية تعيش حتى الآن!

ركبنا معا الطائرة التابعة للخطوط الجوية الكويتية وكان استقبال حافل من طاقم الضيافة لمحمد حمام والشاب الصغير “إللي معاه، أنا”.

– ندخل الفندق بالكويت وكان غير مسموح لي مغادرة الفندق لأني ترانزيت، أما العم محمد حمام مسموح له “أي حاجة” ولقد ذهلت من حفاوة الاستقبال له في مطار الكويت.

صعدت إلي غرفتي وحيدا حزينا لايوجد أمامي سوي التلفاز والصمت، وبعد حوالي نصف ساعة يرن التليفون، “آلو، إنزل ياواد ياصلاح إحنا قاعدين تحت.

– أهبط إلي صالة الفندق لأجد ابتسامة عمو محمد حمام الحنون وهو يعرفني علي النجوم الكبار عبدالله الروشيد وشعيل، وتبدأ ساعات الطرب المبدع، الله الله الله شكرا عمو محمد حمام.

– يزداد ولعي وتعلقي بعمو محمد حمام، وفي أول التسعينات يخوض تجربة الانتخابات في دائرة قصر النيل “هو أصلا من حي بولاق ناحيه وسط البلد” وأزداد التصاقا به حيث كنت ضمن حملته الانتخابية.

وتعجبني طريقة تعامله مع الناس وسلامه واستماعه لمشاكل سكان الزمالك، وقدرته علي التحاور معهم وفي نفس الوقت قدرته علي التحاور مع أهلنا في حي المنيرة.

– تمر الأيام لأتلقى مكالمة تليفونية مفاجأة “آلو صلاح .. آلو .. أهلا محمود مختار جمعة صديقي الغالي .. عندي خبر وحش، عمك حمام دخل المستشفي شلل نصفي.

نحزن أنا وأخوتي صفاء وصابرين وميشو، وتبدأ رحلة المستشفيات ليستقر  أخيرا بمستشفي القوات المسلحة بشارع عرابي.

  حياة كاظم الساهر من بيع المثلجات حتى اعتلاء عرش الأغنية العربية

– عمو حمام كان دلوعة بابا والعم المناضل الكبير شحاته النشار وأسرته، بل كان عمو حمام مقيم بإحدي شقق عمو شحاته بالمعادي، وكنا نزوره أنا وميشو ونتناوب الزيارة، لكنه كان يتحدي المرض.

– إنه مطرب الجبهة، صوت أغاني جيش مصر، وبيوت السويس، هو المطرب الوحيد الذي غني في الجبهة، وذاق طعم الانتصار فنيا وعسكريا، لذا قرر الانتصار علي المرض.

– يساعده شقيقه ورفيقه العم مصطفي حمام في معركة الانتصار علي المرض، ويراعاه تماما حتي يغني مرة أخري في الأوبرا يوم تكريمه، ونذهب إلي ريش بوسط البلد حيث الاحتفاء به من جموع لفنانين وأصدقاءه.

– يعود الي منزل أخيه العم مصطفي حمام، أزوره أنا وأخوتي، وحالته الصحية كانت تتحسن بجوار أخيه والمجهود الكبير الذي بذله من أجله.

– وتمر الأيام ويهاتفني محمود مختار، وشريف فياض الصديق العزيز، وبعبارة واحدة “البقية في حياتك عمك محمد حمام” أظلمت الدنيا.

– الفنان والمناضل الكبير ملفوفا بعلم مصر ليودعنا حاضنا معه مصر التي عشقها، وكأنه قائد فنان، غنى وأطرب وألهب النفوس بالحماس على الجبهة وسط الجنود كأى مقاتل آخر تطلق القوات المسلحة المصرية ٢١طلقة احتراما لتاريخ مطرب جبهة جيش مصر.

ــ وينهى صلاح زكي مراد بكل أسى قائلا: تصبح علي خير ياعمو مام، كلي يقين أك أحد سكان جنة الرحمن، يا رب.

“يا بيوت السويس من أروع ما غنى محمد حمام”

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.