رحلة محمد منير مع الغناء النوبي بنكهة الحداثة

محمد منير الملك المعجون بخلاصات الغناء والفن النوبي الأصيل مهما بعد ولو بمسافات التجديد والإضافة إلا أنه فى النهاية مغموس بتلك الروح النوبية شديدة التميز.

وعموما فإن الغناء ــ والرقص ــ في النوبة ليس مجرد فن ولكنه ثقافة، فهو جزء أساسي من الحياة في كل الأحوال والمناسبات والطقوس، وتجده حاضرا فى الأفراح كما في الأحزان، وربما يتجاوز الثقافة ذاتها إلى أن يكون الحياة نفسها.

والفن النوبي عموما فن تستوحى أغلب أنغامه من المياه والنيل نظرا لموقع أسوان على ضفاف النهر العظيم، وترتكز موسيقاه على آلتين أساسيتين هما الناي والبندير “وهي ألة موسيقية تستعمل في إحياء الطقوس الصوفية بالأساس” وسلمه الفني هو السلم الخماسي الذي جمع محمد منير بينه وبين الجز في أغلب أغنياته .

من أبرز مغني الفن النوبي الملك محمد منير الذي استطاع برفقة الفنان النوبي الكبير أحمد منيب إعادة لفت الإنتباه إلى هذا الفن، ليجذب إليه العديد من المستمعين في العالم العربي وليس في الوجه البحري فقط .

  جنون المشاهير ،خمس قصص مثيرة بالصور والفيديو
محمد منير ، السيرة الذاتية

تقول سطور بيوجرافى محمد منير أنه ولد يوم العاشر من أكتوبر عام ١٩٥٤ في قرية منشية النوبة بأسوان، وانتقل في صباه إلى القاهرة بعد غرق مناطق من النوبة القديمة بأسوان تحت مياه بحيرة ناصر .

كانت بدايات منير في الفن مع الشاعر عبد الرحيم منصور والفنان أحمد منيب وفؤاد حداد والموسيقي هاني شنودة .

ويعتبر أحمد منيب الأب الفني لمحمد منير، فهو الذي دربه على الأداء ودعمه فنية خاصة أن منير كان قد درس التمثيل، لكن موهبته الغنائية تفوقت على تلك التمثيلية .

وبالرغم من ابتعاده منذ صباه عن أسوان، إلى أنه ظل وفيا لأصوله، وإستمع إلى الفنانين النوبيين، كما إستمع إلى أهم فناني مصر أمثال أم كلثوم وعبد الحليم، ثم قدم خلال مسيرته العديد من الأغنيات النوبية المميزة .

وبسبب ذلك بالإضافة إلى ملابسه الغريبة وحركاته وعصبيته ولهجته المزيج من القاهرية والنوبية عرف منير في بداياته حالة نكران من قبل الكثيرين .

  أحمد رجب حكيم السخرية في زمن الهموم!

خاصة أن مصر كانت ما زالت محافظة جدا فنيا حينها من ناحية مظهر الفنان أو للنبرة الرومانتيكية والطرب الكلاسيكي، لكنه لقي رواجا كبيرا في أوساط الشباب، وفي المهرجانات .

وأطلق عليه لقب “الملك” بعد المسرحية التي مثل فيها وأطلق أغنياتها في ألبوم “الملك هو الملك” .

قد يرى الكثيرون خاصة من الجيل القديم أن محمد منير فنانا قدم أغاني فرحة بموسيقى تدعو للرقص والاحتفال في أغلب الأحيان .

ولكنهم يغفلون عن أنه رمز من رموز الفن الوطني والفن النوبى ويشهد له بأنه أعاد إنعاش هذا الفن وأزال عنه غبار الإهمال خاصة في العالم العربي .

كما أنه كان رائدا فيه، وحقق العديد من الإنجازات خاصة في مجال الاحتكاك بالغرب الفني، والمزج بين الموسيقى الغربية والعربية فأصبحنا نستمع إلى أغنيات فيها العود والدف والإلكتريك في آن واحد .

  حياة كاظم الساهر من بيع المثلجات حتى اعتلاء عرش الأغنية العربية

محمد منير كان نقطة الانتقال من الموسيقى الكلاسيكية والطويلة إلى الأغاني السريعة والقصيرة .

فشكل حالة فريدة وجديدة في عالم الفن، لكنه في الوقت عينه حافظ على الكلام ذي المعنى العميق .

فهو ارتدى ثوب التجديد والحداثة لكنه لم يخلع عنه رداء الأصالة والاحتراف، فهو لم يقدم أي أغنية فاقدة للمعنى كالتي اصبحنا نسمعها اليوم .

في زمن يشهد فيه الفن العربي انحطاطا كبيرا بحاجة نحن إلى أن نعود إلى أصالتنا، ونستمع إلى أغنيات مثل (نعناع الجنينة/ الليلة يا سمرة / علي صوتك/ آه يا أسمر اللون/ ربك لما يريد / أنا بعشق البحر ) .

بحاجة نحن إلى فنان يثبت لنا أن التحديث وجذب جيل الشباب لا يعني الاستخفاف بذوقهم وبقيمة الكلام، بل يعني العودة إلى الجذور والتراث والحفاظ على الشعر والمعنى ومزجها مع الحداثة .

وخير مثال على ذلك مسيرة وقصة حياة محمد منير ــ الملك ــ بما قدمه خلال قرابة الثلاثة عقود في عالم الفن .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.