حياة مارادونا سيد هوس الكرة والأسطورة التي لا تتكرر!

مرت حياة مارادونا بسلسلة من الانعطافات الدراماتيكية والمثيرة، وما بين النبوغ وبلوغ ذروة النجاح إلى قاع الفشل يظل يجمع حوله العشاق والمهاويس الذين يؤمنون بأن مارادونا هو الأسطورة التى تغلبت كل المؤامرات حتى صنعت مجدها بنفسها.

شهد شهر أكتوبر من العام 1960 ولادة أحد أهم الرياضيين في تاريخ الأرجنتين، وأحد أفضل لاعبي كرة القدم فى العالم، إن لم يكن هو الأفضل على الإطلاق.

إنه الأسطورة دييجو مارادونا، الذى ولد في لانوس، وبدأت موهبته الكروية تظهر منذ أن كان لاعبا في نادي استريلا روجا وهو في العاشرة من عمره، لينتقل وهو في الخامسة عشر من عمره إلى نادي أرجينتينيوس جونيور .

وبعدها إلى البوكا جونيورز، وفي العام ١٩٨٢ انتقل مارادونا إلى أوروبا عبر بوابة نادي برشلونة الإسباني ليقضي فقط موسمين فيه وليرحل في العام ١٩٨٤ إلى نادي نابولي الإيطالي بعد العديد من المشاكل بينه وبين إدارة برشلونة .

وصل مارادونا في النادي الإيطالي إلى قمة مستواه، وعرفت نابولي معه أهم وأنجح فترة في تاريخه ليتحصل بفضل مارادونا على لقب الدوري المحلي مرتين، والكأس الإيطالية وكأس السوبر الإيطالي وكأس الإتحاد الأوروبي .

مسيرة حياة مارادونا ليست سهلة

لكن فى هذه الفترة لم تكن مسيرة حياة مارادونا في إيطاليا مثالية، وعلى الرغم من كماله على أرض الملعب إلا أنه عرف العديد من المشاكل الشخصية .

  حياة كاظم الساهر من بيع المثلجات حتى اعتلاء عرش الأغنية العربية

حيث عاد إلى تعاطي الكوكايين، وعرفت عنه علاقة غير شرعية بإمرأة أنجبت له طفلا .

كما سرت شائعات عديدة عن تورطه بعلاقات مع المافيا الإيطالية .

فعاد مارادونا إلى إسبانيا في العام ١٩٩٢ عبر نادي إشبيلية لموسم واحد فقط، ثم إنتقل عائدا إلى الأرجنتين، وقضى موسم واحد مع نادي نيويلز بويس لينهي مسيرته الاترافية مع نادي بوكا جونيورز في العام ١٩٩٧.

أما مع المنتخب فقد كان أول ظهور له وهو في السادسة عشرة من عمره .

ومثل الأرجنتين في ثلاث بطولات كأس العالم، وفاز معها باللقب عام ١٩٨٦ في البطولة التي سجل فيها دييجو مارادونا إثنين من أكثر الأهداف إثارة للجدل في مرمى المنتخب الإنجليزي .

الأول سجله مستخدما يده التي استحقت بعدها لقب (يد الله) كما قالت الجماهير .

والثاني أتى بعد مراوغة ستة لاعبين إنجليز على مسافة ٦٠ مترا، ففاز بلقب هدف القرن العشرين .

التدريب انعطافة جديدة فى حياة مارادونا

في العام ١٩٩٤ شهدت حياة مارادونا انعطافة جديدة حيث انتقل إلى التدريب، ووصل في العام ٢٠٠٨ إلى تدريب المتخب الأرجنتيني .

  الروسي ليو تولستوى كاتب بدرجة حكيم وفيلسوف على درجة كاتب

إلا أن مسيرته في التدريب لم تكن ناجحة أبدا على عكس مسيرته كلاعب .

ما يلفت في مسيرة حياة مارادونا ليس فقط روعته وتفوقه كلاعب على أرض الملعب، بل جنون جماهيره ومدى تعلقهم به كلاعب كرة قدم فقط .

وليس كأحد المشاهير الذين يجب متابعة أخبارهم وانتقاد تصرفاتهم كما يحدث مع أغلبية النجوم .

فعلى الرغم من تعاطيه للكوكايين، وحياته العاطفية المليئة بالفضائح وكان آخرها الفيديو الذي انتشر له وهو يعتدي على صديقته السابقة بالضرب .

وشائعات صداقته مع المافيا في إيطاليا، إلا أن هذا كله لم يرجع محبيه عن الدفاع عنه كلما أخطأ، والمبادرة بتبرير أي تصرف خاطئ يصدر منه .

هو من وجهة نظر محبيه (دييجو مارادونا، ويحق لمارادونا ما لا يحق لغيره، فبعد كل ما قدمه لعالم الكرة فله صلاحية القيام بكل ما يتمنى) .

وربما لو كان أي نجم أخر متورط بهكذا شائعات لكانت الصحافة قضت عليه بسرعة فائقة، وهب الجمهور إلى انتقاده والتخلي عنه .

الوحيد الذى فرض نفسه على الجمهور

وربما يكون مارادونا اللاعب الوحيد الذي إستطاع أن يفرض نفسه على الجمهور عبر إنجازاته لدرجة تجعلهم يتناسون تصرفاته خارج حدود العشب الأخضر .

  محمد حمام مطرب الجبهة وصوت بيوت السويس

وإن كانوا هم متابعين لهذه الأخبار إلا أنهم يتابعونها من منطلق التعلق باللاعب وليس بهدف التعليق والانتقاد كما يحدث مع غيره من المشاهير .

حياة مارادونا مليئة بالخلافات مع الفيفا

ولا تخلو مسيرة حياة مارادونا من الخلافات العديدة مع الفيفا ورئيسها السابق، الأمر الذي يعتبره الكثيرون السبب الأساس في عدم حصوله على التقدير والتكريم كما يحدث مع بيليه صاحب العلاقة الطيبة مع الإتحاد .

مارادونا ليس فقط لاعب كرة قدم وليس فقط أسطورة، مارادونا ظاهرة بإنجازاته وبحالات العشق والجنون التي يخلقها لدى محبيه .

(محبوه الذين يعتبرون أن كرة القدم تلعن كل من يركلها من بعده، فهو سيد هذيان الكرة) .

ورغم حياة مارادونا المضطربة إلا أنه ظاهرة وكقدوته تشي جيفارا الذي يحمل مارادونا وشمه، إستطاع هذا اللاعب قيادة ثورة في جنوب أميركا، ثورة كروية ما زالت أصداؤها تتردد حتى الأن . ليس فقط ضمن حدود القارة اللاتينية بل في العالم كله .

فهنيئا لعالم كرة القدم بأسطورتها الحقيقية، وهنيئا للأرجنتين بلاعب لن يتكرر أبدا .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.