جمال عبد الناصر حلم الفقراء وشمس الكادحين التي لا تغيب

مهما كانت درجات اختلافك أو اتفاقك حول جمال عبد الناصر سواء الإنسان أوالقيادة، أى وباختصار سواء اتفقت أو اختلفت فإن جمال عبد الناصر بأفكاره وتوجهاته، وما تمكن من تحقيقه أو لم يتمكن يظل حلما للفقراء والكادحين فى الشرق.

يكفى أنه كلما ضاق بهم الحال هنا فقط يفتشون عن منقذ ينتشلهم من الهوة التي يريد الغرب إنزالهم فيها، وكلما حاولوا يرسم خيالهم مواصفات هذا المنقذ على صورة تشبه كثيرا ملامح الزعيم المصري الراحل “جمال عبد الناصر”.

ولد الزعيم جمال عبد الناصر في الخامس عشر من يناير من العام 1981 في الاسكندرية لعائلة صعيدية فقيرة، وعرف طفولة صعبة تخللتها العيش بعيدا عن عائلته لتحصيل شهادته البتدائية ثم وفاة والدته مما ترك أثرا بالغا في حياته .

بدأ فكر ووجدان جمال عبد الناصر يتكون وهو في المرحلة الثانوية عندما بدأ يشارك بالمظاهرات الطلابية التي طالبت بسقوط الاستعمار وعودة الدستور حيث سجن لفترة ليقول بعدها عن تجربته هذه أنه دخل السجن تلميذا متحمسا، ليخرج منه مشحونا بطاقة من الغضب .

واستمر ناصر بنشاطاته السياسية ليصبح رئيسا لإتحاد مدارس النهضة الثانوية بعد التحاقه بها .

وعشق في تلك المرحلة القراءة خاصة عن أبطال سطروا التاريخ بإنجازاتهم، كما اهتم بالأدب العربي وهذا ساعده على تكوين شخصية قيادية خاصة بين رفاقه .

وكانت رواية (عودة الروح) لتوفيق الحكيم التي تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيدهم وتوجيههم نحو النضال في سبيل حريتهم وحقوقهم من أبرز الروايات التي عاشت فى وجدان جمال عبد الناصر .

وفى سنة 1935 عندما رفضت بريطانيا عودة الحياة الدستورية في مصر قاد عبد الناصر مظاهرة لطلاب المدارس الثانوية وأصيب بجرح رصاصة في رأسه فاعتبر أثرها علامة يحملها تذكرة بوجوب النضال من أجل وطنه والحرية .

  كريستيانو رونالدو ، معلومات لا يعرفها الكثيرون

وبسبب نشاطه السياسي الواسع في تلك الفترة ورفضه لقرار إبقاء قواعد عسكرية بريطانية في مصر، وبقاء مصر تحت إمرة بريطانيا إذا ما وقعت الحرب قررت مدرسة النهضة فصله إلا أن الطلاب تظاهروا لأجله فتراجعت المدرسة عن قرارها .

بعد دراسته الثانوية قرر الالتحاق بالجيش لأنه آمن أن تحرير مصر لن يتم سياسيا عبر الخطب بل عسكريا عبر المواجهة .

لكنه رفض بسبب تحدره من عائلة فلاحين فقيرة، لكن بعد أن صدر قرار بوجوب زيادة عدد العسكريين بصرف النظر عن ثرواتهم وطبقاتهم الاجتماعية تقدم عبد الناصر بطلب الانضمام مرتين، وتقابل مع وكيل وزارة الحربية الذي أعجب به فقبله بالجيش ليعرف فيه مسيرة مثالية .

خلال تواجده في الجيش إكتشف مدى فساد هذه المؤسسة حينها وخاصة الجيل القديم فسعى إلى قيادة ثورة لتطهير الجيش المصري من كل فساد، بمساعدة بعض الضباط الشبان الذين وثق فيهم وكانت لهم رؤيته ذاتها التي تعتبر أن تحرير مصر لن ينجح سوى بالقتال من أجل الحرية .

جمال عبد الناصر يؤسس لحركة الضباط الأحرار

في العام 1945 بدأت حركة الضباط الأحرار التي تألفت من بعض الرجال الذين كانوا مستائين من مجرى الأمور بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .

وكانوا يتمتعون بالشجاعة للإقدام على التغيير، وبعد تقسيم فلسطين في العام ١٩٤٧ إعتبرت هذ الحركة أن ساعة الصفر قد حانت للدفاع عن حقوق العرب .

وقرر حينها عبد الناصر التطوع للمحاربة إلى جانب المقاومة الفلسطينية لكن الحكومة المصرية طلبت من الجيش التوجه إلى فلسطين ليكتشف بعد وصوله بفترة مدى فظاعة المشهد العربي هناك .

  سيجموند فرويد من التحليل النفسي إلى تفسير الأحلام

فلا تنسيق بين الجيوش العربية، كما أن أي تحرك للجيش كان ينشر في الجرائد ليصبح هدفا سهلا لليهود .
والمسؤولون يكدسون أموالا من صفقات السلاح الفاسد، فأدرك أن له في مصر حرب يقودها لإنقاذ بلاده فعاد إلى مصر في العام ١٩٤٩ بعد الهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة، وكان قد قرر القيام بالثورة في العام ١٩٥٥ لكن ظروف عديدة أجبرته عليها قبل ذلك بكثير .

كان لا بد بعد كل ما شاهده جمال أن تثور مصر بقوة في عام 1952، فقد كثرت الأحداث العنيفة كالمجزرة التي ارتكبتها بريطانيا بحق الشرطة المصرية، ثم الحرائق التي اندلعت بسبب المظاهرات التي قامت إحتجاجا عليها، مع رفض الملك فاروق تدخل الجيش، بالإضافة إلى دعمه اللواء حسين سرى عامر المكروه من الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية لنادي ضباط الجيش .

لكن فاز مرشح الضباط الأحرار بأكثرية ساحقة، وبالرغم من إلغاء الانتخابات بأمر من الملك شخصيا إلا أن الضباط تأكدوا حينها أن الجيش إلى جانبهم لتعلن الثورة بعدها .

وعقب نجاح حركة الجيش تم تقديم محمد نجيب على أنه قائد الثورة، إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى ٢٥ أغسطس ١٩٥٢ عندما صدر قرار من المجلس بضم محمد نجيب إلى عضويته .

وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر . وفى فبراير ١٩٥٤ استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعاد جمال عبد الناصر رئيسا لمجلس قيادة الثورة، ورئيسا لمجلس الوزراء . وبعدها تولى نجيب رئاسة الجمهورية بعد إلغاء الحكم الملكي، لكن حاول الإخوان المسلمون اغتيال عبد الناصر ليكتشف فيما بعد تواطؤ نجيب معهم .

  رحلة يوهان كريستيان باخ من قمة المجد حتى الإفلاس ثم الموت

هنا قرر مجلس قيادة الثورة إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه، على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغرا، وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر .

وفى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقا لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ أول دستور للثورة .

حقق جمال عبد الناصر خلال تواجده في الحكم سواء كقائد لمجلس قيادة الثورة أو كرئيس للجمهورية العديد من الإنجازات كقانون الإصلاح الزراعي، وإلغاء النظام الملكي، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية وقانون الإصلاح الزراعي .

فأحبه ليس فقط الشعب المصري بل الشعب العربي بأجمعه، وإعتبر قائدا للقومية العربية بسبب الكاريزما التي يتمتع بها، وانتصاره في أزمة السويس .

تبنى عبد الناصر فكرة القومية العربية، إلا أن هذه الفكرة واجهت معارضة شديدة في بعض الدول  خاصة الملكية والرجعية منها، كما إعتبره البعض ديكتاتورا إذ قام بسجن العديد من معارضيه (خاصة من الإخوان المسلمين) وبعض اليساريين .

بقي جمال عبد الناصر رئيسا لمصر من 22 فبراير 1958 حتى وفاته في 28 سبتمبر من العام 1970، وككل حاكم عرف لحظات مجد ولحظات معارضة إلا أن ما يجتمع عليه الكل أن جمال عبد الناصر كان قائدا وزعيما فعليا ومناصرا حقيقيا لكل مظلوم وفقير ومحتاج .

وما زال إسمه يتردد على لسان كل من ضاق به الحال وحلم برجل قوي يقود بلاده نحو الحرية، ويقف في وجه كل ظلم واحتلال، ويعيد للعرب قيمتهم في وجه كل من يحاول إذلالهم .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.