بيل شانكلي أسطورة ليفربول وصانع مجدها!

بيل شانكلي أسطورة ليفربول

لا يمكن لتاريخ كرة القدم فى انجلترا أن يتجاهل ولو على سبيل الغفلة أسطورة ليفربول الخالدة بيل شانكلي صاحب الفضل فى أن تكون تلك المدينة الكروية بامتياز هلى الأكثر حصدا لألقاب دورى أوروبا للأبطال.

وحتى لو لم يكن الحديث يدور حول الكرة فلا يمكن أن ينسى أحد هناك بيل شانكلي الذي كان سببا في تطور الفريق بأفكاره الخلاقة والثورية .

فقد كان دائما ما يصف حياته وأفكاره بأقل الكلام، إذ قال ذات مرة : بعض الناس يعتبرون كرة القدم مسألة حياة أو موت وأنا أخالفهم الرأي . كرة القدم أكثر من ذلك بكثير .

ولد أسطورة ليفربول بيل شانكلي في الثاني من سبتمر من العام ١٩١٢ في اسكتلندا لعائلة فقيرة، وأحب كرة القدم منذ صغره ليوقع أول عقد احترافي مع نادي (كارلايل) وهو في العشرين من عمره لينتقل بعدها إلى النادي الأكثر شهرة في ذلك الوقت (بريستون نورث ايند) .

بسبب تألقه على الجناح الأيسر تمكن من تمثيل منتخب اسكتلندا في ١٢ مناسبة، ولكن توقف المواسم الكروية بسبب الحرب العالمية الثانية أثر كثيرا على سجله كلاعب.

عقب استئناف اللعب في العام ١٩٤٦، كان حينها بيل في الرابعة والثلاثين من عمره، فاعتزل بنهاية الموسم في العام ١٩٤٧.

بعدها قرر أسطورة ليفربول الاتجاه نحو التدريب أولا في نادي كارلزلي يونايتد عام ١٩٤٩ ثم مع نادي جريمبسي تاون من العام ١٩٥١ حتى ١٩٥٤، وفي موسم ١٩٤٥:١٩٥٥ درب نادي ووركنجتون .

وفى عام ١٩٥٦ كانت انطلاقة بيل في سماء الشهرة عندما نجح رفقة نادي هدرسفيلد تاون خلال عامين فقط ما أهله إلى تدريب نادي ليفربول الذي كان حينها في الدرجة الثانية وفي جعبته عشر سنوات من الخبرة في عالم التدريب .

وكان حينها (تي في ويليامز) رئيسا لليفربول وقد أصر على تعيين بيل مدربا للنادي على الرغم من سمعة الأخير غير المشجعة من ناحية تعامله مع إدارات الفرق التي دربها .

لكن (ويليامز) أحب في بيل حماسته وعطفه تجاه الفريق فرأى فيه الرجل المثالي لقيادة ليفربول لتصبح قصة بيل في آنفيلد أهم قصة في تاريخ النادي وبريطانيا .

منذ وصوله إلى ليفربول سعى شانكلي إلى زرع أفكاره في رؤوس الطاقم التدريبي, وراح يجتمع معهم فيما يعرف (بغرفة الأحذية) في النادي لتقرير كل ما يتعلق بالمباريات ولدراسة الخصوم وطرق التعامل مع اللاعبين .

فلاحظ الجمهور الفرق الحاصل في ناديهم، مما دفعهم إلى الصبر على مدربهم الجديد الذي تمكن من إعادة النادي إلى منافسات الدرجة الأولى في انجلترا في العام ١٩٦٢ ليبدأ عصر عظمة ليفربول بعد ثلاث سنوات فقط من وصول بيل إلى دكة النادي لتدريبه .

أحدث أسطورة ليفربول بيل شانكلي ثورة في التدريب وقدم أفكارا ساهمت بالنهضة ليس في نادي ليفربول وحسب بل في عالم كرة القدم عامة، فهو أول مدرب يفرض نظاما غذائيا معينا على لاعبيه .

وأول من يقيم مباريات بخمسة لاعبين ضد خمسة آخرين في التدريبات لرفع المستوى البدني لهم .

كما فرض عليهم التنقل معا في الحافلة الخاصة بالنادي، واللقاء في ملعب (الانفيلد) وتناول وجبات الطعام معا لتقوية الروابط الاجتماعية بينهم، مما أوصل ليفربول إلى الفوز بلقب الدوري معتمدا على ١٤ لاعبا فقط وكان ذلك في موسم ١٩٦٥-١٩٦٦.

كان بيل شانكلي عبقريا بكل ما للكلمة من معنى فهو من أول مباراة له مع نادي ليفربول استطاع إدراك نقاط ضعف الفريق خاصة في الوسط وحراسة المرمى، فقام بإحداث تغييرات جذرية في التشكيلة ليغادر النادي ٢٤ لاعبا في سنة واحدة .

وفي المقابل تم استقدام لاعبين جدد بطلب منه وكان لهم دورا بارز في النهوض بالريدز وتحقيق الإنجازات على الصعيدين المحلي والقاري .

حقق بيل مع ليفربول ثلاث بطولات دوري وكأسين للاتحاد الانجليزي بالإضافة لكأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليا)، ودوري درجة ثانية وأربعة مرات بطولة سوبر إنجلترا المعروفة بالدرع الخيرية .

وحصل كذلك على عدة جوائز فردية أهمها جائزة أفضل مدرب موسم ١٩٧٢-١٩٧٣.

أما أهم إنجاز حققه أسطورة ليفربول فقد كان كسب محبة جمهور ناديه لينال لقب (الرجل الذي يسعد الناس) وكانت الجماهير تتقبل كل أفكاره وخاصة تلك المتعلقة بأن فريق كرة القدم كتلة واحدة، إذ أن كل لاعب معرض لأن يمر بمباراة سيئة ومن واجب زملائه دعمه والتغطية عليه .

عشقه الجمهور لأنهم رأوا فيه مثالا للوفاء لليفربول وهو القائل : أنا خلقت لأكون مدربا لليفربول و هذا النادي خلق لأكون مدربا له .

كان لهذه الإنجازات التي حققها أسطورة ليفربول شانكلي مع الفريق إلى جانب وفائه ومحبته الكبيرين للنادي دورا بارزا في كسبه لود الجمهور والذي تجلى كثيرا بعد رحيله .

لعب ليفربول أيام بيل شانكلي كرة قدم جميلة وممتعة لتعتبر كرة القدم التي قدمها النادي حينها من أجمل ما شهدت الكرة الإنجليزية إطلاقا، وكان له فضل كبير في اكتشاف عدة نجوم طوال فترة تدريبه للنادي .

أما خبر رحيله عن الفريق فكان بمثابة الصدمة للمشجعين والعذاب بالنسبة له ففي العام ١٩٧٤ قدم استقالته ليصف فيما بعد تلك اللحظة قائلا (كان أصعب قرار اتخذته في حياتي ، فعندما توجهت إلى مكتب رئيس النادي كنت كمن يذهب إلى كرسي الإعدام) .

لكنه اعتبر أنه بحاجة لوقت يقضيه مع عائلته، ليفارق الحياة بعدها بسبع سنوات فقط وتحديدا في التاسع والعشرين من سبتمبر العام ١٩٨١.

على الرغم من أن بعض المدربين الذين أتوا بعده تمكنوا من تحقيق انجازات وبطولات أكثر في وقت أقل لكن الكل يدرك أن أي إنجاز في ليفربول كان مستحيلا لولا الثورة التي أحدثها بيل شانكلي منذ لحظة وصوله للنادي حتى رحيله .

ليستحق وبكل جدارة ألقاب صانع أمجاد ليفربول، وأسطورة ليفربول ، وليبقى مثالا أعلى يسعى يتشبه به كل لاعب ومشجع وحتى مدرب للنادي .

وقد تخطت سمعة بيل حدود ليفربول وحتى انجلترا ليعتبر لدى الكثيرين معلما في عالم الكرة، ويستشهدون كثيرا في أقواله، فهو لم يترك إرثا كرويا وتكتيكيا فقط لمن يتبعه بل أقوالا شهيرة يعتمدون عليها كثيرا ويستعملونها حتى اليوم لوصف عالم الكرة  .