من هو أول كائن على الأرض وكيف ظهرت الحياة ؟

لا يعرف أحد حتي اليوم شكل أول كائن على الأرض أو متى ظهر، ولكن فى الإجمال هناك أشكال عدة يمكن اعتبارها شكلا (ابتدائيا) من أشكال الحياة، بالتأكيد ليست هى الحياة التى تتمتع بكل صفات الحياة المعروفة الآن ولكن ربما بعضها .

فالكثير من العلماء لا يعترفون بأن تكون بعض أنواع البكتيريا أو الجراثيم وحيدة الخلية التي نعرفها والتي تعيش بيننا اليوم هي أول كائن ظهر علي الأرض في المرحلة التي تلت تجمع الجزئيات الأولية .

فمصل هذه البكتيريا أو الجراثيم تعتبر كائنات حية متقدمة نسبيا ويستطيع بعضها أن يحيا حياة مستقلة .

ويري هؤلاء العلماء أنه من الصعب أن نتصور أن مثل هذه البكتيريا أو الجراثيم قد خرجت من عناصر الأرض الأولية بمثل هذا التركيب الكامل .

ويؤكدون أنه لا بد وأن تكون مثل هذه الكائنات قد تطورت من كائنات حية أخري أبسط تركيبا فى رحلة نشأة الأرض .

وقد  ظن البعض أن الفيروسات التي نعرفها اليوم والتي تسبب بعض الأمراض قد تكون أول خطوة في خطوات التطور بالنسبة للحياة علي سطح الأرض مشكلة أول كائن على الأرض معروف .

ومن أمثلة هذه الفيروسات فيروس الطباق أو الفيروس المسبب للأنفلونزا ونزلات البرد المعتادة .

وهي لا يمكن اعتبارها كائنات حية بالمعني المقصود للحياة بل هي أقرب ما تكون إلى المواد الكيميائية التي نستعملها كل يوم .

فمن الممكن مثلا أن نحفظها في صورة متبلورة في زجاجات المعمل لمدة طويلة دون أن تتغذي، ودون أن تتلف أو تفسد .

وهي تشبه في ذلك بعض المواد الكيميائية المعروفة مثل السكر والملح وما شابهها .

ولكن تختلف الفيروسات من ناحية أخري اختلافا كبيرا عن بقية المواد الكيميائية في أنها تنشط فجأة وتدب فيها الحياة عند ملامستها للخلايا الحية .

فتبدأ هذه الفيروسات في التكاثر وتكوين نسخ من نفسها وذلك لأنها تبدأ في التهام الوحدات النووية العضوية الموجودة بالخلايا الحية التي تصادفها .

وتستخدمها في تكوين نسخ من نفسها فيزداد عدد الفيروسات بشكل هائل، بينما تموت الخلايا الحية بعد أن فقدت مقومات حياتها .

وتتكون أغلب الفيروسات من حلزون مزدوج من جزئيات حمض نووي، ويحيط بهذا الحلزون غلاف من البروتين .

ويمكننا أن نصف الفيروسات بأنها تقع علي عتبة الحياة، أي أنها تقع علي حافة المنطقة الفاصلة بين (الحياة واللاحياة) .

وهي كائنات طفيلية لا توجد بها حياة في حالتها العادية ولا تصلح أن تكون فعلياً أول كائن حى ظهر على الأرض، فهى تنمو وتتكاثر علي حساب خلايا الكائنات الحية الأخري .

وتشبه الفيروسات من هذه الناحية بعض الجزيئيات العضوية الأولي التي يظن أنها قد ظهرت في الزمن السابق في مياه الشواطيء الضحلة الدافئة .

وهى التي كانت تستطيع أن تلتهم بعض الجزيئيات الصغيرة الأخري وتقوم بتحليلها .

ولا سبيل اليوم إلي البرهنة علي صحة وجود مثل هذه الكائنات الأولية التي سبقت ظهور البكتيريا أو الجراثيم، فمثل هذه الكائنات لا وجود لها اليوم علي سطح الأرض، كما أنه لا توجد لها حفريات يمكن منها الاستدلال عليها لمعرفة أول كائن حى ظهر على الأرض .

وقد تميزت هذه المرحلة التي تلت تجمع الجزئيات الكيميائية العضوية بظهور كائنات حية وحيدة الخلية انتشرت في مياه البحار في كل مكان، وتنوعت صورها وأشكالها بشكل كبير .

وقد حدثت خلال الثلاثة آلاف مليون سنة التي تلت ذلك بعض التطورات الأخري .

ظهور أول كائن حى على الأرض

وقد بدأت بعض هذه الخلايا المفردة في الالتحام معا وتكوين مستعمرات من الخلايا المتشابهة .

ونتج عن ذلك ظهور بعض النباتات الجديدة التي تتكون أجسامها من عدد كبير من الخلايا .

ولا يعرف السبب الحقيقي وراء تجمع الخلايا في مستعمرات، ولكن هناك من يرون أن هذا يمثل نوعا من التعاون والتكافل بين هذه الخلايا .

بينما يري البعض الآخر أن هذه التجمعات الخلوية قد نتجت عن عدم انفصال الخلايا بعد انقسامها، فقد كانت الكائنات الحية لا تموت طبيعيا بمرور الزمن قبل ظهور الجنس .

فكان الكائن الحي عندما يستكمل نموه لا يشيخ ولا يموت ولكنه ينقسم إلي كائنين جديدين يستمران في الحياة فترة ثم يعاودان الانقسام وهكذا .

وقد نتج عن تجمع الخلايا أو عن عدم انفصالها بعد الانقسام أن ظهرت كائنات حية جديدة أكبر في الحكم وأكثر صلاحية للحياة من الخلايا المفردة .

وأدي التعاون بين هذه الخلايا إلي تعدد مهام الكائن الحي وإلي زيادة قدرته علي مجابهة ظروف البيئة المحيطه به .

وقد ظهرت في هذه المرحلة التي استمرت نحو ثلاثة آلاف مليون عام أشكال جديدة من الكائنات الحية لم تكن معروفة من قبل، ولكن يمكن اعتبارها أول كائن على الأرض حي.

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.