احتمالات الحياة على القمر ومتى يمكن العيش على سطحه؟

شغل الإنسان طويلا ومازال بفكرة الحياة على القمر وبحث إمكانية إعماره كأحد التوابع الأرضية القابلة للعيش، وشغل الإنسان منذ فجر التاريخ بهذا الجرم السماوي الأقرب للأرض إما خيالا أو علما .

وعلما فقد أرسل إليه بعض سفن الفضاء الآلية بعد أن تقدمت أبحاثه، وزادت معرفته، وأخيرا تمكن الإنسان من أن يضع قدمه علي سطحه، يومها راجت نظريات عن إمكانية الحياة على القمر .

وقد كان الاتحاد السوفيتي أول من أرسل سفينة فضاء آلية إلي القمر عام 1959 ثم أرسلت سفن أخري آلية لتدور حوله ولترسل لنا صورا لوجهه البعيد عن الأرض عام 1960 .

وكانت هذه هي أول مرة يري فيها الإنسان هذا الوجه الآخر للقمر .

وقد قامت الولايات المتحدة كذلك بإرسال عدة سفن آلية إلي القمر منها سفينة الفضاء رينجر التي اصطدمت بسطح القمر عندما حاولت النزول عليه .

ومنها سفينة الفضاء سيرفايور التي هبطت في هدوء علي سطح القمر، وقامت بفحص تربته، أما سفينة الفضاء أوربيتور فقد قامت بالدوران حول القمر، وأخذت صورا مفصلة لوجهيه .

كذلك أرسل الاتحاد السوفيتي سفنا آلية هبطت علي سطح القمر وعادت بعينات من تربته .

وفي عام 1969 وقع حادث تاريخي هام بل هو من أهم الأحداث في تاريخ البشرية الطويل .

فقد قام الإنسان لأول مرة منذ وجد فيها علي سطح الأرض بوضع قدمه علي سطح أحد الأجرام السماوية، وذلك عندما قام رواد سفينة الفضاء أبوللو بالنزول علي سطح القمر .

  معلومات عن المال والعملة والدولار ، حقائق حول العالم

وقد قام هؤلاء الرواد باستكشاف جزء من سطحه لاستكشاف إمكانية الحياة على القمر، وقاموا بإجراء بعض التجارب والدراسات وعادوا إلي الأرض ومعهم بعض الصخور وبعض العينات من تربتة .

الحياة على القمر مستحيلة

وقد وجد هؤلاء الرواد أن سطح القمر مقفرا وليس له غلاف جوي أى أنه ليست هناك إمكانية للحديث عن الحياة على القمر ، ولذلك فقد كانت أغلب الألوان علي سطحه مشتقة من اللون الرمادي .

وحتي السماء ظهرت لهم من علي سطحه نهارا سوداء اللون، فالغلاف الجوي المحيط بالأرض هو الذي يعطي سماءنا ذلك اللون الأزرق الجميل .

ومن أهم الحقائق عن القمر أنه صامت تماما بسبب غياب الغلاف الجوي، فلا توجد هناك رياح ولا أمطار، ولا تسمح فيه أصوات من أي نوع، وذلك لأن موجات الصوت لا تنتقل في الفراغ بل تحتاج إلي وسط كي تنتقل فيه .

ولم يجد هؤلاء الرواد أي مظهر من مظاهر الحياة على القمر بل كانت كل الظروف السائدة علي سطحه ظروفا غير مناسبة لنشأة الحياة ووجودها .

فدرجة الحرارة علي سطح القمر المعرض لضوء الشمس المباشر تصل إلي درجة غليان الماء أي تصل إلي 100 درجة مئوية وهي درجة حرارة مرتفعة جدا ولا تستطيع أغلب الكائنات الحية أن تتحملها .

  معلومات عن المرأة وحقائق علمية غريبة لا يعلمها الرجال !

وكذلك إذا خطا الإنسان خطوة واحدة من جزء من سطح القمر المعرض للشمس إلي جزء ظليل فإنه ينتقل فجأة إلي منطقة شديدة البرودة حيث يتجمد فيها جسده وتموت فيها أغلب الكائنات الحية، مما يستحيل معها الحياة على القمر .

كما يتعرض الكائن الحي الذي يقف علي سطح القمر إلي تيار مستمر من الأشعة الكونية، ومن بعض الجسيمات النووية الآتية من الفضاء .

كما يتعرض كذلك لسيل قوي من الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس وذلك لعدم وجود غلاف جوي للقمر ولضعف مجاله المغناطيسي .

وهما العاملان الأساسيان اللذان يقومان بحماية الكائنات الحية التي تعيش علي سطح الأرض من مثل هذه الإشعاعات المدمرة .

كذلك تبين أن سطح القمر خال تماما من الماء وهو شيء متوقع الحدوث .

فلابد وأن يكون بخار الماء قد استطاع الهروب من سطح القمر مع بقية غازات الغلاف الجوي منذ زمن بعيد بعد أن تخلص من جاذبية القمر الضعيفة .

ويتضح من كل ذلك أن الظروف السائدة علي سطح القمر مثل التغير الكبير في درجات الحرارة عند الانتقال من مكان لآخر علي سطحه .

  قارة أطلانطس المفقودة ما بين الحقيقة والأسطورة

والتعرض المستمر للإشعاعات الضارة الواردة من الفضاء الخارجي بالإضافة إلي غياب كل من الغلاف الجوي وعدم وجود الماء لا تعتبر ظروفا مناسبة لنشأة الحياة على القمر أبداً .

ويعتقد بعض العلماء أنه علي الرغم من عدم وجود الحياة على القمر فقد تكون له فائدة خاصة في بحوث الفضاء فيمكن استخدامه مثلا كمرصد فضائي لاستطلاع أرجاء الكون .

ويمكن الحصول من علي سطحه علي منظر مثالي للكون يستحيل الحصول علي مثله من الأرض .

فلا يوجد هناك غلاف جوي يشوه عمليات الرصد والتصوير أو يحول دون وصول الطيف الكامل للإشعاع الوارد من كل أرجاء الكون .

كذلك يري علماء آخرون أنه يمكن استخدام سطح القمر كمحطة فضائية يمكن الإقلاع منها للسفر إلي بقية كواكب المجموعة الشمسية .

ولا شك أن ذلك سيوفر كثيرا من الوقود المطلوب لدفع سفن الفضاء نظرا لقلة جاذبية القمر التي تبلغ نحو 1/6 جاذبية الأرض .

ومع هذا كله يرى كثير من العلماء الباحثين عن فرصة الحياة على القمر أنه من الممكن إقامة منشآت خاصة فوق سطحه قد تتطور فيما بعد إلي مدن يسكنها الإنسان .

بعد أن تتوافر فيها بطرق اصطناعية الظروف المناسبة للمعيشة مثل ضبط درجة الحرارة وتوفير قدر من الرطوبة وغاز الأكسجين داخل هذه المدن المغطاة .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.