نبوخذ نصر ،قصة ملك يأكل العشب ويخور كالثور!

قبل أن يظهر الملك نبوخذ نصر ظهرت الكثير من المدن المتصارعة فى بلاد ما بين النهرين، كان أشهرها مدينة سومر التى استولى عليها الأكاديون وهى فى عز قوتها ومجدها، ثم نشأت مدينة بابل فى الشمال وإلى الغرب وذلك على أنقاض مدينتي أكاد وسومر عام 2169 ق.م.

وكان البابليون عبارة عن جماعة بشرية نتجت من امتزاج السومريين والأكاديين،وقد طوروا ما ورثوه من مدنية وحضارة حتي صارت لهم امبراطورية واسعة تنعم بالرخاء .

وكانت مدينة بابل عاصمة الامبراطورية سوقا للشرق، ومركزا عالميا للتجارة . ولا يهدأ سكانها عن الحركة والنشاط حتي أثناء الليل .فكانوا يعرفون كيف يستخرجون النفط ويستخدمونه في إضاءة الشوارع عندما يهبط الظلام .

وقد بلغت بابل قمة مجدها وعظمتها خلال حكم ملكيها الشهيرين حمورابي، ونبوخذ نصر الثاني اللذين دام حكم كليهما ما يزيد علي الأربعين عاما .

كان حمورابي شابا قويا حكم بابل ابتداء من عام 2123 ق.م وأقام المدن وشيد المعابد والقلاع، وحفر حمورابي الترع والقنوات للري، ولأنه كان محاربا شجاعا لم يخسر في حياته حرب واحدة قط .

  رحلة اكتشاف النار من المثقاب حتى القنبلة الهيدروجينية

وقام بتوحيد المدن المتصارعة من حوله، وفرض عليها السلم والأمن بفضل قوانينه التي زعم أنه تلقاها من شمش إله الشمس .

وبعد رحيله اجتاح بابل الكاشيون المجاورون لمملكته، ولمدة تقرب من الألف عام ظلت بابل ممزقة ونهبا للاضطرابات والفوضي، ولم تنهض ثانية إلا حين حكمها الملك نبوخذ نصر الثاني (وإسمه يعنى حامى الحدود) حوالي عام 605 ق.م .

نهاية الآشوريين على يد نبوحذ نصر

في شمال بلاد العراق حول نهر دجلة نشأت مدينة (أشور) التي كان يسكنها خليط من السومريين والبابليين وقبائل أخري عديدة سبق أن جاءت من أواسط آسيا وجبال القوقاز .

وكان الآشوريون شعبا غريب المظهر يتميزون بشعورهم الطويلة ولحاهم وشواربهم الكثيفة، ويرتدون بخلاف كل شعوب المنقطة القبعات المخروطية والأردية والعباءات الطويلة .

ولمئات السنين ظل الأشوريين عرضة لهجات وغزوات جيرانهم البابليين . ولما ضعفت الأمبراطورية البابلية وتمزقت أجزاؤها بعد عهد حمورابي استقل الأشوريون بحكم بلادهم وأقاموا دولتهم الجديدة .

  هجرة الغجر فى أوروبا وتاريخ من التشرد والاضطهاد

وسرعان ما وحدوا مدنهم الصغيرة عام 1716 ق.م ثم راحوا يحاربون ويغيرون بدورهم علي المدن الكبيرة المجاورة لهم .

وظل الأشوريون طوال تاريخهم شعبا مقاتلا ينتقل من حرب إلي حرب ومن حصار مدينة إلي أخري .

وصارت لهم أكبر أمبراطورية عرفها عالم البحر المتوسط خلال عهد ملكهم (أشور بانيبال) الذي حكم في الفترة من 669 وحتي 626 ق.م .

وأتسم الأشوريون بالقسوة والعنف برغم ما ورثوه من حضارة وعلم البابليين ولكنهم لم يبرعوا إلا في تنظيم الجيوش واختراع الأسلحة .

واستمر الأشوريون يسيطرون علي نصف العالم بوحشيتهم وقسوتهم قرابة مائتي عام، وكان موت ملكهم (أشور بانيبال) عام 626 ق.م بداية انهيار امبراطوريتهم وسقوط دولتهم .

وقبيل موته راح يبكي مرضه وينعي عجزه عن إخماد الثورات والفضائح التي تطارده .

ثم أشغل النيران في قصره، وبعد أربعة عشرة عاما من موته اجتاح البابليون من جديد بقيادة (نبوخذ نصر) كل المدن الأشورية وأضرموا فيها النيران ليقضوا علي الأشباح التي كانت تسكنها حسب اعتقادهم .

  تاريخ فرنسا القديم صراعات دموية وحروب إبادة مع القارة العجوز! 

بعد ذلك تمكن نبوخذ نصر من أن يجعل من بابل أعظم عواصم العالم، وكان أبرز ما شيده برج بابل الذي فاق في علوه وضخامته أهرام مصر .

كما بنى الحدائق المعلقة التي داخل قصره للترفيه عن (سميراميس) زوجته المحبوبة، ولكن في أواخر حكمه اغتر بجبروته وقوته، وامتلأ عقله بالخيالات والأوهام .

وأصيب بالجنون فراح يتصور أنه أصبح ثورا أو حيوانا سرعى فى الحقول، وأخذ يزحف علي الأرض ويخور مقلدا الثور وهو يأكل الحشائش والعشب الذي يقدمه له رجال حاشيته .

واستمر الوضع بنبوخذ نصر على هذه الحالة حوالى سبع سنوات كاملة مرض فى آخرها ومات بعد أن حكم قرابة الثلاثة والأربعين عاماً.

وردت قصة نبوخذ نصر فى الكثير من الكتب والأسفار الدينية القديمة وبقيت آثاره حتى اليوم شاهدة على هذه القصص والحكايات الغريبة.

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.