ممالك الهنود الحمر ،أسرار الاذدهار وأسباب الانهيار!

هل بادت ممالك الهنود الحمر بفعل الاحتلال الأوروبي فقط، أم لأسباب أخرى متعلقة بالطبيعة أو بالصراعات والحروب بين هذه الممالك والحضارات؟

للإجابة لا بد أن نبدأ من أوائل القرن الخامس عشر عندما حاول الأوروبيون الوصول إلي الهند للحصول علي التوابل والبهار دون المرور بدول الشرق .

وكان الشائع حينئذ أن الأرض منبسطة، وأن المحيط الأطلسي هو نهاية العالم ومسكن الأشباح والشياطين . غير أن الملاح الإيطالي كولومبس كان واحدا من القليلين الذين كانوا يعتقدون بأن الأرض كروية، وأنه يمكن الوصول إلي الهند بالإبحار في المحيط الأطلسي ناحية الغرب .

وتحت رعاية ملك أسبانيا وابتداء من عام 1492م قام كولومبس بأربع رحلات بحرية، قاد فيها السفن الأسبانية في المحيط الأطلسي حتي وصل إلي بعض الجزر التي ظنها هي الجزر القريبة من الهند .

ولأن سكانها كانوا من ذوي البشرة الحمراء أطلق عليهم اسم الهنود الحمر .

وعاد كولومبس من رحلته الأولي مصطحبا معه جماعة من هؤلاء السكان، وعددا من الببغاوات والطيور الغريبة الأشكال، واعتقد الأسبان أنه وصل بالفعل إلي الهند .

ولما توالت من بعده الرحلات تبينوا أنه وصل إلي قارة جديدة أسموها أمريكا، لكن بقيت تسميته لسكانها الأصليين بـ الهنود الحمر .

ولسنين طويلة ظل الهنود الحمر يدافعون بالسهام والرماح عن مدنهم وحقولهم ويتغلب الأوروبين عليهم ببنادقهم ومدافعهم .

ولما يأس الهنود الحمر وشعروا بعدم جدوي القتال والحروب هربوا إلي الهضاب والصحاري الجبلية، وراحوا يحلمون بوطن آخر أكثر سلما وهدوءا .

  المرأة صاحبة فضل اكتشاف الزراعة فكانت السيد وإليها ينسب الأبناء!

ولا تزال القبائل الباقية من الهنود الحمر يعتقدون أن الغليون أو البايب كان هدية من السماء إليهم، وكان الغليون الهندي كأصحابه يحب الغرباء ويرحب بصداقتهم .

ولما قابل أثناء بحثه أحد الأطفال الأوروبيين أخذ يتحدث إليه ويسامره وباح له بأسرار الهنود فغضبت السماء وأحرقته علي الفور .

وضاع كل تاريخ الهنود الحمر وأملهم في الحصول علي وطن بعد أن صمت الغليون ولم يعد يتحدث بعد .

حضارات المايا والأزتيك

في أمريكا الوسطي حيث المكسيك الآن وابتداء من عام 300 ميلادية أقام الهنود الحمر مدن وممالك راقية . وشيد سكانها التماثيل والمعابد والأهرامات، وكتبوا بالصور علي الأعمدة الحجرية، كما زينوا بالنقوش والرسوم الأواني الخزفية .

وخلال فترات وجيزة سقطت هذه الحضارات وانهارت . وليس من السهل معرفة الأسباب الغامضة التى أدت إلى زوالها .

سقطت مدينة (تيو تهواكان) وهى من أهم مدن الهنود الحمر عام 856 ميلاديا بعد حريق مروع التهم بيوتها وقصورها .

أما مملكة (المايا) فقد هجر السكان قرارها ومدنها فجأة، وتوقف بناؤوها عن تشييد البيوت ومثالوها عن صناعة التماثيل .

ثم انطلقوا إلي الجبال والهضاب ليعيشوا من جديد حياة الهنود الحمر الأولى، في الكهوف والأكواخ البدائية .

ويري البعض أن شعب المايا هجر المملكة هربا من الملوك الكهنة الذين كانوا يتقربون لآلهتهم بالضحايا البشرية .

  الإسكندر الأكبر وقصة إمبراطورية أنهكتها الخيانة!

ويظن البعض أن فرارهم كان للنجاة من هجمات قبائل (الأزتيك) المجاورة، غير أن الأزتيك لم يحتلوا ويسكنوا كعادة الغزاة المنتصرين قراهم ومدنهم .

وحين أقاموا مملكتهم بنوا قري ومدنا جديدة سقطت هي الأخري بسرعة وبطريقة غريبة وغير معروفة .

وفي عام 1521 رحب الملك (مونتزوما) بـ (الأبان) رغم أنهم من أعدائه، وخصص أحد قصوره الفخمة لإقامتهم، وقدم لهم الآنية والأطباق الذهبية وعباءات الريش كهدايا .

ولكن بعد أن رأي الشعب أن الغرباء لا يحترمون ديانتهم، ويهدمون معابدهم خرجوا غاضبين بأسلحتهم ووقف الملك في شرفة قصره يهدئهم .

فرموه بسهامهم ونبالهم، وتدخل الأسبان فاستطاعوا أن يخدموا الثورة ببنادقهم الحديثة وجيادهم القوية .

وسقطت مملكة الأزتك، كما سطقت كل ممالك الهنود الحمر، وكأن من القدر ألا تعمر طويلا حضارات أمريكا الأصلية .

حضارة الإنكا ، ماذا تعرف عنها؟

من أهم ممالك الهنود الحمر ، ففى حوالي عام 1200 ميلاديا وبامتداد الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية قامت للهنود الحمر إمبراطوريات وممالك واسعة منها حضارة مملكة الإنكا .

وكان ملوك الإنكا جماعة من القادة العسكريين فرضوا سيطرتهم بالقوة علي الكثير من القبائل الهندية .

ولكي يوحدوا بين القبائل المختلفة التي خضعت لحكمهم، فرضوا عليها لغتهم (الكيشوية)، وجلعوا منها لغة رسمية للبلاد .

وكان أهالي الإنكا يزرعون الأرض وينقرون الخشب، ويصنعون الأقمشة والسلال، وكانوا يقيمون البيوت من الأحجار .

  الحضارة اليابانية وكيف يختلط التاريخ بالمقدس والخرافة!

لكنهم لم يبرعوا في العمارة والفنون، ولم يعرفوا الكتابة والنقود، كانت براعتهم فقط في إدارة مملكتهم وتنظيم حكومتهم .

وكانت حكومة مملكة الإنكا تملك كل الحقول وقطعان الماشية، ولم يكن لغير الملك أن يمتلك الذهب أو الثروات الثمينة .

بينما أفراد الشعب يعملون ولا يحصلون إلا على أقواتهم، وكان عدد الزوجات التي يمنحها الملك لهم هو المعيار علي ما يحققونه من ثروة أو جاه .

واعتاد الملك أن يجلس علي كرسي منخفض من الخشب الأحمر المحفور بالصور والنقوش، وعلي من يرغب في لقائه أن يخلع نعليه، وأن يضع حملا ثقيلا فوق ظهره، ثم يخاطبه الملك من وراء ستار .

وكان من المحرم أن يجلس علي الكراسي أحد من غير الملوك والأمراء .، فقط من يجتهد في عمله أو يظهر الشجاعة في الحرب قد يمنحه الملك حق الجلوس علي مقعد، وحمل مظلة أو منحه عددا أكبر من الزوجات .

كانت تصرفات ملوك الإنكا تجاه شعوبهم قاسية وعنيفة، ولهذا حين وصل الغزاة الأوروبيون إلي بلادهم عام 1532 ميلادية فر سكانها إلي الهضاب والجبال ولم يدافعوا عن مدنهم ومملكتهم .

ولما دخل الأوروبيون (كوزكو) عاصمتهم خرج آخر ملوكهم (أتوا هوالبا) مستسلما ومحمولا علي محفة ذهبية .

ولم يمسك أي من رجال حاشيته برمح ولم يقذف بسهم واحد ودون أية مقاومة سقطت مملكة وحضارة الإنكا .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.