قصة الحضارة الصينية المجهولة، وبناء سور الصين العظيم

تبلغ مساحة الصين تقريبا مثل مساحة قارة أوروبا كاملة، ويجري إلى الشمال منها نهر الهوانج، وإلى الجنوب نهر اليانج، كما يتوزع السكان في كافة أرجائها، وحول أنهار الصين ومجاريها المائية عاش الصينيون منذ آلاف السنين .

ولا تساع وطنهم اعتقد الصينيون القدماء أن بلادهم هي (كل ما تحت السماء)، ولرقى نظامهم الاجتماعى، وتقدم فنونهم اعتبروا جيرانهم من الشعوب الأخري همجا ومتوحشين .

وطوال قرون وقرون ظل يعيش الصينيون بحكمة واعتدال، ولكنهم دائما ما كانوا يضيفون لوقائع تاريخهم أحداثا خيالية ليجعلوا منها قصصا تحوي الموعظة وتقدم الحكمة .

وفى الواقع لم يتكشف التاريخ الحقيقي للصين إلا عام 1097 بعد الميلاد، عندما جرفت عاصفة عاتية سطح الأرض، وكشفت عن إحدي المقابر القديمة، والأواني البرونزية والكثير من أصداف السلاحف والعظام.

وتبين أن المقبرة كانت للإمبراطور (شانج) الذي أسس في الصين حوالي عام 1766 ق.م إمبراطورية عامرة ومزدهرة .

وبعد أن استمرت الإمبراطورية طويلا سقطت وتمزقت عام 1123 ق.م في عهد آخر خلفائه الإمبراطور (جو سين).

وقت اكتشاف المقبرة لم يهتم الصينيون بمعرفة حقيقة تاريخهم، بل ذهبوا بالأواني الأثرية للأسواق ثم راحوا يسحقون العظام والأصداف ويبيعونها كمسحوق لإطالة العمر وإعادة الشباب .

  أصل الغجر حيث يختلط التاريخ بالأسطورة!

وكعادتهم في البحث عن الحكمة والعبرة جعلوا من (جو سين) إمبراطورا شديد القوة والذكاء، يقتل الوحوش المفترسة بيديه .

وشجع أثرياء الصين علي الثورة وبعد أن سقطت الإمبراطورية اقتسموا البلاد فيما بينهم وأقاموا لأنفسهم مقاطعات صغيرة ودويلات .

وقاد أثرياء الصين وزعماؤها حوالي عام 1123 ق.م أبناء الشعب في ثورة عارمة ضد الحكومة الموحدة للإمبراطور (جو سين) .

وبعد أن انهارت الإمبراطورية اقتسم الأثرياء والزعماء الأراضى الشاسعة، وصار بالصين مايزيد عن المائة ولاية، ولكل ولاية حاكم أو زعيم نصب نفسه .

وكانت ولاية (تشين) في وسط الصين من أقوي الولايات والتى أخضعت كل الولايات لحكمها بعد ذلك .

وبعد أن قويت حكومتها واستقرت أصدرت عددا من القوانين التي تجامل الأثرياء . ولكن رفض عامة الشعب هذه التفرقة وثاروا من جديد، ولإخماد غضبهم وثورتهم تم إلغاء قوانين (تشين) وراح كل الصينيين يحكمون أنفسهم وفق عاداتهم وتقاليدهم الموروثة .

وفي عصر المدن الإقطاعية بالصين عمل عامة الشعب في الزراعة، بينما يحصد خيرات جهودهم الأثرياء وأصحاب الأراضي الإقطاعيون .

وإلي جانب ما كان بين المقاطعات والولايات من منافسة وحروب كانت جماعات المغول تتسلل عبر الحدود الشمالية لبلادهم لتسلب قرية أو تنهب مدينة .

  الإسكندر الأكبر وقصة إمبراطورية أنهكتها الخيانة!

غير أن الصينيين كتبوا في هذا العصر أجمل أشعارهم ورسموا أروع نقوشهم وتصاويرهم  .

كما وضع مؤرخوهم وحكماؤهم تواريخهم الخيالية الجميلة ومبادئهم الأخلاقية الراقية .

فقد كان في كل قصر من قصور النبلاء عدد ضخم من الشعراء والموسيقيين والحكماء .

وكان الكثيرون منهم يحلمون بإصلاح أحوال الصينيين وتوحيد بلادهم مرة أخرى لتكون قادرة علي مواجهة غارات الأعداء . وكان (كنفشيوس) الذي لابد أن يقرا كتاباته كل مثقف أو كل ذي مكانة مرموقة بين الصينيين واحدا من هؤلاء الحكماء الحالمين .

قصة بناء سور الصين العظيم

كان (كنفشيوس) أعظم حكماء الصين واحدا من الذين يحلمون بتوحيد بلادهم تحت حكم أحد الأباطرة الأقوياء، وحين غادر الدنيا عام 478 ق.م كانت لا تزال الصين تتخبط في الفوضي والانقسام .

ولم تتوحد ولاياتها إلا بعد أن تولي الحكم في ولاية (تشين) الأمير (شي هونج دي) عام 221 ق.م إذ استولي علي جميع الولايات وضمها إلي ملكه ثم أعلن نفسه إمبراطورا وأخضع الصين بكاملها لحكمه .

كان (شي هونج دي) إمبراطورا قويا وعنيدا، أمر بإحراق كتب (كنفشيوس) وكتابات الحكماء والشعراء كلها .

فقد كان لا يطيق المناقشة والاختلاف في الرأي ولا يهتم بغير حماية العرش واستقرار الحكم .

  الفينيقيون ،من هم ومن أين أتوا ولماذا اختفوا فجأة؟

كان يسير في البلاد متخفيا يتفقد أحوالها ويتعرف على أسرارها .

ولكي يحمي الإمبراطورية من غارات المغول قام بتشييد سور الصين العظيم الضخم علي الحدود الشمالية للصين تقوم علي جوانبه القلاع والمخابئ، وتطل من نوافذه فوهات المدافع .

إنه سور الصين العظيم أضخم بناء أقامه الإنسان علي وجه الأرض، لو اتصلت أجزاؤه علي خط واحد لأحاط بالكرة الأرضية عند خط الاستواء .

استغرق بناء سور الصين العظيم عشرة أعوام فقط . وعمل في بنائه آلاف من الجنود والأسري والمجرمين وكذلك الأثرياء والشعراء والحكماء الذين أغضبوا الإمبراطور ولم بتخلوا عن كتب (كنفشيوس) المحظورة .

وبعد أن أكمل الإمبراطور (شي هونج دي) بناء سور الصين العظيم مات حوالي عام 211ق.م فجأة، وخلفه علي العرش ابنه الذي ثار عليه الشعب بعد خمس سنوات .

وأنهي الصينيون إلي الأبد حكم أسرته، ثم تولي عرش الصين أباطرة أسرة (هان) الذين أحبهم الصينيون لحكمتهم وعدالتهم .

وعادت للظهور مجدداً كتب (كنفشيوس) التي كان يحفظها الكثيرون سرا، وفشل السور ـ سور الصين العظيم ـ الذى بقى كالثعبان الحجري الثقيل لا يمكنه رد جيوش التتار والمغول الذين دخلوا الصين فيما بعد .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.