سكان استراليا الأصليين العزلة اختيار فرارا من الإبادة!

درس مئات الباحثين فى آلاف الرسائل العلمية سكان استراليا الأصليين ولكن القلة منهم أقرت بوقائع الاضطهاد والظلم الفادح الذي تعرضوا له على يد الأوربيين، نفس الأمر بالنسبة لحضارات جزر بولينيزيا أو الجزر البولينيزية التى تقارب استراليا من حيث الطبية والثقافة والظروف.

والحقيقة أن قارة استراليا جزيرة كبيرة منعزلة تقع في أقصي الجنوب الشرقي من العالم، لم تعرفها شعوب القارات الأخري إلا بعد أن اكتشف شواطئها البحار الإنجليزي (جيمس كوك) عام 1770 ميلاديا .

حينها لم يكن سكان استراليا الأصليين يرتدون من الملابس غير أوراق الأشجار وجلود الحيوانات، وكثيرا ما كانوا يكتفون بتغطية أجسامهم بالأصباغ والنقوش .

وحين وصل إليهم الأوروبيون خافوا منهم، وتقربوا إليهم وظنوا أن ملابسهم وأحذيتهم أجزاء من أجسادهم، واعتقدوا أنهم أرواح أجدادهم وأسلافهم .

ويعتقد العلماء أن قارة استراليا كانت قبل ملايين السنين تتصل بريا بقارة آسيا، وبعد أن انتهي العصر الجليدي وذابت الثلوج غمر فيضان هائل سطح الأرض، وأغرق مساحات كبيرة من اليابسة .

  غجر أوروبا ،الإيمان مقابل الأمان!

وتكون المحيط الهندي الذي فصل الاستراليين عن الآسيويين، وأوقف تطور حياتهم بعزلهم وإبعادهم عن غيرهم من الشعوب الأخرى .

نظر الأوربيون إلي سكان استراليا الأصليين كبشر متوحشين فأساءوا معاملتهم واستعبدوهم في الأعمال الشاقة بالمناجم والحقول .

وتناقص عدد الاستراليين الأصليين، وهرب الكثيرون منهم إلي الغابات والأطراف البعيدة ليعيشوا وفق عاداتهم وتقاليدهم .

سكان استراليا الأصليين يعودون إلى الغابات

ولا تزال حتى اليوم تتردد أثناء الليل أصداء غنائهم وطبولهم وفرقعات عصيهم الخشبية خلال لعبهم وسمرهم .

وكما انعزلت في الماضي البعيد قارتهم انعزلت قبائلهم، وصارت جزرا بشرية صغيرة علي أطراف بحر صاخب من الأوروبيين الآن .

جزر بولينيزيا السحر والخيال يصنعان الواقع

قبل مئات الآلاف من السنين كانت جزر المحيط الهادئ جزء من اليابسة الواطئة المتصلة بقارة آسيا . ولكنها غرقت على أثر فيضان هائل غمر سطح الكرة الأرضية تحت الماء .

  أصل الغجر حيث يختلط التاريخ بالأسطورة!

وتحولت القمم المرتفعة إلي جزر صغيرة تتناثر في المحيط من بينها مجموعة جزر (بولينيزيا) المنتشرة الآن .

عرف سكان بولينيزيا الكتابة بالصور، ولكنهم لم يتركوا تاريخا مكتوبا، وتركوا فقط بعض كتابات علي ألواح خشبية لم يتمكن العلماء حتي اليوم من قراءتها وتفسيرها.

فهم يتناقلون تاريخهم وأساطيرهم شفاهة، وفي اعتقادهم أن من يخطئ أو يحرف في الحديث المنقول تغضب منه الآلهة وتعاقبه .

ومثل كل البحارة والملاحين كان أهل بولينيزيا طوال تاريخهم يميلون للصخب ويستمتعون بالرقص والغناء .

ولم يشغلهم العمل الجاد أو امتلاك الثروات واقتناء الأشياء .

فهم يعيشون بمرح ولا يهتمون بغير اللحظة التي تمر بحياتهم حتي تاريخهم الذي يروونه بجدية يثير البهجة ويدفع للابتسام .

ويحكي سكان بولينيزيا أن أريكي نيجارا أول ملوكهم كان لا يسمح لأحد أن يدخل مسكنه أو أن يراه وهو يتناول الطعام .

  الإسكندر الأكبر وقصة إمبراطورية أنهكتها الخيانة!

وأن رغبته في أكل البيض كانت تدفعه لترويض الدجاجات البرية حتي تضع البيض في كوخه .

وحسب رواياتهم كان أريكي نيجارا رئيسا للعلماء والمدرسين بمملكته, يراقب عملهم بنفسه وهو يجلس علي ألواح الكتابة الخشبية .

وإذا ما أخطأ صبي اكتفي بتأنيبه ولومه، أما إذا أخطأ المعلم فكان يجعل واحدا من الأطفال يمسك بأذنه فيقوده بعيدا عن مكان الدرس .

ولما وصل الأوربيون إلي جزر بولينيزيا تغيرت عادات سكانها الأصليين على عكس سكان استراليا الأصليين ، وأخذوا يأكلون طعام الأوروبيين ويرتدون ملابسهم ويتحدثون بلغتهم .

لكنهم لم يتخلوا عن مرحهم وصخبهم حتي اليوم، فلا يعلمون إلا ما تفرضه الضرورة عليهم . ثم ينصرفون للرقص والغناء اللذين يدفعان السياح من كافة أرجاء العالم لزيارتهم والاستمتاع بصحبتهم .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.