المرأة صاحبة فضل اكتشاف الزراعة فكانت السيد وإليها ينسب الأبناء!

قد يكون من الصادم لبعض المجتمعات الذكورية معرفة أن اكتشاف الزراعة وامتهانها ومعلمها الأول هى المرأة، المرأة التى سطر التاريخ فضلها باعتبارها أول رواد الفلاحة والزراعة ومن ثم الأمان الاجتماعي والاستقرار.

ومنذ بداية الخليقة والمرأة تشارك الرجل فى النشاطات الاقتصادية مع تحديد الدور، فقد كانت المرأة تختص بجمع البذور والحبوب والجذور وثمار الفاكهة المختلفة .

أما الرجل فكان يخرج للصيد ومطاردة الحيوانات والفرائس للحصول علي اللحم، وكان من الممكن أن يعود الأب يوما بلحوم وفيرة من الصيد، أو قد يرجع فاشلا خالي اليد .

وبمضي الوقت صارت النساء أكثر خبرة بعالم النباتات، بينما عرف الرجال خصال وطبائع الحيوانات، وأيها الأطيب لحما وأيها الأسهل ترويضا وصيدا .

وبهذه المعارف والخبرات أخذت تخطو البشرية أولي خطواتها باتجاه تقدمها وتحضرها .

فكان اكتشاف الزراعة على يد النساء وتمرسن عليها بالتدريج حين عرفن كيفية استزراع النباتات والعناية بها .

وما كانت تجمعه الأم أو تزرعه من بذور وحبوب كان يوفر لأعضاء الأسرة القوت اليومي الدائم والمضمون .

  قصة الحضارة الصينية المجهولة، وبناء سور الصين العظيم

وكانت الأسرة تعتمد في معيشتها المستقرة علي عمل الأم، فازدادت أهميتها وارتفعت مكانتها، والسر فى اكتشاف الزراعة .

على الجانب الآخر اخترع الرجال الرعي حين تعلموا ترويض الحيوانات التى كانوا يصطادونها .

اكتشاف الزراعة ، وأول فلاحة فى التاريخ

لقد بدأت المرأة التفكير في الزراعة بعدما لاحظت أن البذور التي تسقط منها أثناء عودتها إلي الكوخ تنبت بفعل المطر .

فأثار ذلك دهشتها وراحت ترعاها وتراقبها باستمرار وتعتنى بها .

ولما حصلت من البذرة الواحدة علي مئات من البذور المشابهة بدأت تدخر بعض البذور التي تجمعها ثم تغرسها عن قصد بجوار الكوخ في بقعة صغيرة من الأرض . وبتكرار التجربة ونجاحها أخذت تتنوع المحاصيل وتتحول البقعة الصغيرة إلي حقل كبير .

حدث ذلك منذ عشرة آلاف سنة على جوانب وضفاف الأنهار في مصر والعراق والهند والصين .

  رحلة اكتشاف النار من المثقاب حتى القنبلة الهيدروجينية

وخلال عمل المرأة اليومي المعتاد بالزراعة كان الآباء يعتنون بالرضع وصغار الأبناء خاصة .

وكانوا يخرجون للعمل فقط خلال مواسم الصيد، ثم يقضون بقية الشهور الطويلة كسالي بالبيت .

وقد أطلق العلماء علي هذه المجتمعات التي تعمل فيها الأم وتعلو مكانتها بفضل اكتشاف الزراعة اسم (المجتمعات الأمومية) .

وفيها كان ينتسب الأبناء إلي الأم وليس الأب .

وينتقل الزوج للعيش مع أهل زوجته بدلا من أن تنتقل الزوجة لتعيش مع أهل زوجها أو في بيته .

كذلك كان امتلاك الأرض والأموال حقا للأم وحدها، وتورثه لبناتها فقط من دون البنين .

ثم تقدمت البشرية خطوة أخري حين أخذ الرجال يستخدمون حيوانات قطعانهم في حرث الحقول التي كانت تملكها المرأة وتغرس فيها البذور بيديها .

وتدريجياً جمع الرجال بين الزراعة والرعي، ولما استطاع الرجل أن يوفر بقطيع الماشية والعمل بالحقول الكثير من متطلبات واحتياجات الأسرة .

بدأت تظهر أشكال أخري للتعاون وتقسيم العمل بين الرجل والمرأة، وأصبح للأب حق انتساب الأبناء إليه وامتلاك الأرض والأموال .

  التمييز الطبقي يقضي على حضارة وادى السند

كما أصبح علي الأم أن تنتقل للعيش في بيت الزوج وإعداد الطعام والاهتمام برعاية الأبناء، وقد انتشرت المجتمعات الأمومية في الكثير من مناطق العالم قبل عشرة آلاف سنة .

أما الآن وبعد أن أصبح اكتشاف الزراعة مشاعاً فيقتصر وجود مثل هذه المجتمعات على بعض القبائل البدائية القليلة في إفريقيا وآسيا .

ولا تزال مثلاً إحدي القبائل في جزر المحيط الهادي تعتقد أن الرجال هم الذين يجب عليهم رعاية الأطفال .

كما ولا تزال احدي القبائل في الفلبين مقتنعة بأنه لا يمكن أن تأتمن رجلا علي سر .

لكن يجب ألا ننسي أن اكتشاف الزراعة التي منحت البشرية الرخاء والوفرة كانت من ابتكارات المرأة واكتشافاتها .

كما أن اكتشاف الزراعة كان سببا لاستقرار وإقامة الرجل في البيت وبجوار الحقل بدلا من الخروج الدائم فى رحلات الصيد الطويلة .

شارك بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.